الشأن المحليمنتدى جمعيات مرتيل

واقع وآفاق العمل الجمعوي، موضوع ورشة بمرتيل

شهدت الورشة التفاعلية الداخلية لمنتدى جمعيات مرتيل، المنعقدة يوم السبت 28 فبراير بمقر المنتدى، نقاشاً معمقاً ومثمراً شارك فيه نخبة من أطر المنتدى، حيث تناولوا بالدراسة والتحليل الدور الحيوي الذي يلعبه المجتمع المدني في مغرب اليوم. أكد المشاركون بالإجماع أن المجتمع المدني يُشكل الركيزة الأساسية لبناء دولة حديثة متقدمة تقوم على المشاركة الفعالة للمواطنين في إدارة الشأن العام، عبر ترسيخ قيم التعاون، التضامن، والمواطنة الصادقة. ويعتبر المجتمع المدني الفعال أداة جوهرية لتحقيق تطلعات المواطنين، ودعامة للاستقرار الاجتماعي والسياسي، كما يسهم في صقل الكفاءات القيادية من خلال تكوين أطر مؤهلة تواكب التحولات. وتطرق الحضور إلى أهمية المجتمع المدني في رفع الوعي بقضايا المجتمع، والمساهمة الفاعلة في إعداد السياسات العمومية وتتبعها والتأثير عليها لضمان العدالة والتنمية الشاملة، إذ أصبح قاطرة للتنمية المستدامة، يساهم في خلق فرص العمل، وفي التكوين والتثقيف، ويعمل كضمير حي للمجتمع، يدافع عن الحقوق ويقاوم مظاهر الخروقات والانحرافات، مستندا إلى قيم الشفافية والعدالة والالتزام بروح المواطنة الحقيقية.
استعرضت الورشة مسار تطور المجتمع المدني المغربي منذ عهد الاستعمار (جمعيات رياضية وثقافية تناضل إلى جنب الحركة الوطنية من أجل الاستقلال)، مرورًا بالتنظيمات التقدمية المطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان إبان الاستقلال. وموازاة مع قمة الأرض 1992 وظهور مفهوم التنمية المستدامة أصبح المجتمع المدني مدعوًا للانخراط الفاعل في أوراش التنمية الكبرى. ومنذ إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، شهد القطاع الجمعوي نمواً ملحوظاً ليصل حالياً إلى أكثر من 250 ألف جمعية. إلا أن الإجراءات والقرارات المرتبطة بأنواع المشاريع وتوزيع المنح لا تزال تدار بشكل أساسي من قبل وزارة الداخلية، ما أدى إلى استمرار بعض التحديات المتعلقة بالشفافية والعدالة في توزيع الدعم.   وصولاً إلى دستور 2011 الذي أقر بمبدأ المشاركة لكنه لم يحقق التفعيل الكامل على أرض الواقع. أشار المشاركون إلى بروز جمعيات جادة تقاوم مظاهر الريع، في مقابل أخرى تستفيد من الدعم دون فعالية حقيقية
أبرزت بعض المداخلات من جهة أخرى القيود والعراقيل اليومية التي تواجه الجمعيات، ومنها فرض تراخيص تنظيم الأنشطة، تأخير تسليم وصولات الإيداع، ضعف التكوين، نقص الكفاءات، شح التمويل، وضعف ثقافة التطوع، بالإضافة إلى منع مبادرات التضامن مع ضحايا الكوارث.
أخيرا خلصت الورشة إلى جملة توصيات للنهوض بالعمل الجمعوي، أبرزها ضرورة احترام القوانين المنظمة من طرف الإدارة الترابية، ضرورة اختيار أشخاص مؤهلين لكل منصب، الالتزام بالديمقراطية الداخلية والشفافية، تتبع وتقييم الأنشطة بشكل مستمر، تعزيز روح التعاون والعمل الجماعي، والتركيز على التحسيس والتوعية والدفاع عن حقوق المواطنين، مع دعم الإصلاحات الاجتماعية والمشاركة الفعالة في المجتمع.

Related Articles

Back to top button
error:

Discover more from بوابة المجتمع المدني بمدينة مرتيل ومحيطها

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading