ائتلاف مدني من أجل مرتيل خضراء ومستدامة

بمناسبة اليوم العالمي للبيئة (5 يونيو 2026)، وفي ظل التحديات المناخية والإيكولوجية المتزايدة التي تواجه كوكبنا، تتوجه فعاليات المجتمع المدني النشيطة بمدينة مرتيل بهذا البيان إلى الرأي العام وإلى مختلف المتدخلين في الشأن المحلي والإقليمي
تتمتع مدينة مرتيل بمؤهلات طبيعية جعلتها تتبوأ مكانا متميزا في الوجهات السياحية وتستقطب عشرات الآلاف من المصطافين من مختلف جهات المملكة ومن خارجها، لكننا ومن منطلق مسؤولياتنا الوطنية والحقوقية كفعاليات من المجتمع المدني وبالرغم من المجهودات المبذولة من طرف الفاعلين الترابيين رصدنا عددا من التجاوزات البيئية التي تحولت إلى ضغوطات أثرت وما زالت تؤثر سلبا على هذه المؤهلات ولها تداعيات تنذر بوقوع اختلالات بيئية جسيمة إضافة إلى الآثار المترتبة عن التغيرات المناخية والتي أصبحنا نعيش تداعياتها بشكل متواتر (تراجع الشاطئ، أخطار الفيضانات، التقلبات الجوية)
إننا نؤكد أن الحق في بيئة سليمة، كما يكفله دستور البلاد، أضحى ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وحجر الزاوية في استقرار المجتمع وصون صحة الأجيال الحالية والمقبلة. وانطلاقاً من المرجعيات القانونية والدستورية، والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وبعد رصدنا لجملة من الاختلالات البيئية التي تعرفها مدينتنا، فإننا نسجل بقلق بالغ ما يلي
استمرار استنزاف المنظومة الساحلية بفعل الضغط الشديد الذي يتعرض له شاطئ مرتيل (واد مرتيل، واد المالح)، بما في ذلك نهب الرمال وتراجع جودة المياه في عدد من النقاط الحيوية نتيجة المقذوفات غير المعالجة ، وهو ما أدى إلى تدهور الثروة السمكية التي تشكل مورداً أساسياً لعيش العديد من أسر البحارة
استمرار تصريف المياه العادمة ورمي مخلفات السوق في الذراع الميت وعلى ضفافه، بما يترتب عنه من انبعاث روائح كريهة وغازات سامة وتكاثر الحشرات اللاسعة وأضرارها على السكان وعلى الصحة الإنجابية للنساء، في تناقض صارخ مع رهانات مشروع تهيئة ضفتي واد مرتيل، الذي توقف بضع سنوات بعد الإعلان عن انطلاقه سنة 2014
التراجع المهول للمساحات الخضراء بسبب زحف الكتل الإسمنتية والتوسع العمراني غير المتوازن على حساب الأراضي الزراعية والحزام الأخضر والحدائق العامة بالمدينة
استمرار انبعاث الملوثات الهوائية من المنطقة الصناعية، بما يلحق أضراراً صحية بليغة بالساكنة المجاورة، خاصة بحي أم كلثوم ومركب التنمية
تحديات الموسم الصيفي، وفي مقدمتها ضعف إمكانيات المدينة على استيعاب الضغط الكبير على قطاع النظافة وشبكات التطهير السائل والسير والجولان خلال فترة الذروة السياحية
وانطلاقاً من مسؤوليتنا المدنية في الحد من هذه الاختلالات، فإننا نتوجه إلى الجهات المسؤولة عن تدبير الشأن المحلي بالمطالب الآنية التالية
أولاً: حماية الساحل والمنظومة المائية (واد مرتيل والشاطئ)
الوقف الفوري لصرف المقذوفات السائلة العشوائية وغير المعالجة في مجرى واد مرتيل وفي مياه البحر ومنع إفراغ حمولات التراب على ضفافه مع التفعيل الصارم لمقتضيات قانون الساحل 81.12. وقانون الماء 36.15.
استكمال ربط الأحياء ناقصة التجهيز والبنايات العشوائية المتاخمة للواد بشبكة الصرف الصحي ، منعاً لتسرب الملوثات إلى الفرشة المائية
تعميم تهيئة المجال والخدمات على باقي الأحياء الداخلية (الطرق، الإنارة) بدل الاقتصار على الواجهات السياحية
منع المَركبات المائية المتحركة بالوقود من الاقتراب من الشاطئ وأن تبقى على بعد 100 متر على الأقل حفاظا على سلامة المصطافين وعلى نظافة المياه من التلوث الناجم عن قذف المحروقات
دعوة المصطافين إلى الحفاظ على نظافة الشاطئ وزجر المخالفات
ثانياً: تدبير النفايات والنظافة والبيئة الحضرية
وضع مخطط استثنائي لتدبير النفايات خلال فترة الذروة السياحية (يوليوز وغشت) وعلى مدار السنة، من خلال الرفع من عدد الحاويات، واعتماد الحاويات المدفونة أو المغلقة، ومضاعفة وتيرة الجمع والتتبع مع تنظيف محيط الحاويات، وتوفير آليات صديقة للبيئة تمنع تسرب عصارة الأزبال.
القضاء النهائي على النقط السوداء والمطارح العشوائية لفضلات البناء والأتربة في ضواحي المدينة وتحويلها إلى فضاءات مشجرة ومنظمة
برمجة إحداث محطة معالجة النفايات ووحدة إعادة تدويرها في المدى القريب لمواكبة ضغط التطور الديمغرافي
تنظيم حركة السير لتجنب الازدحام والتلوث الضوضائي والحد من التلوث الناجم عن قذف المحروقات وذلك بوضع مواقف ركن السيارات بعيدة نسبيا عن وسط المدينة ومنع اقتراب السيارات من الأماكن الآهلة وخصوصا بالقرب من المطاعم
شق الطريق المؤدية إلى حي الديزة عبر المحجز البلدي وتفعيل مشروع الجسر الرابط بين الكورنيش وأزلا
إلزام المصانع الملوثة بالمنطقة الصناعية بالمعالجة القبلية للغازات الناجمة عن عمليات الحرق قبل قذفها في الهواء
• تجهيز الشاطئ والأماكن العمومية بمرافق صحية مستجيبة للنوع ولذوي الإعاقة
توفير الولوجيات لأشخاص في وضعية إعاقة وتخصيص ممرات للراجلين وممرات للدراجات الهوائية والكهربائية
ثالثاً: المساحات الخضراء والعدالة المجالية
الالتزام بالمعايير البيئية الدولية، عبر تخصيص ما بين 10 و15 متراً مربعاً من المساحات الخضراء لكل مواطن ضمن المخططات العمرانية الجديدة بمدينة مرتيل.
تفعيل مشروع تشجير واسع النطاق بمحيط ضفتي واد مرتيل، بما يساهم في حماية التنوع البيولوجي وخلق متنفس طبيعي للساكنة في شكل ممشى إيكولوجي.
إلزام المشاريع السكنية بإحداث حدائق مصغرة ومساحات تسلية داخل الأحياء، خاصة ذات الكثافة السكانية العالية، تكريساً للعدالة المجالية
رابعاً: الحكامة البيئية والتدبير التشاركي
تنصيب الأعضاء الجدد للهيئة الاستشارية لحماية البيئة بجماعة مرتيل، خاصة وأن الجماعة توصلت بالترشيحات منذ أكثر من سنة والحفاظ على هذا المكتسب الهام لما يكتسيه من أهمية في تعزيز التشارك والحكامة البيئية
إحداث مرصد محلي للبيئة والتنمية المستدامة بمرتيل، ليشكل آلية علمية وقانونية لليقظة والرصد البيئي المستمر عملا بمقتضيات المادتين 19 و 20 من القانون الإطار99.12 يتولى إجراء تحاليل مخبرية دورية ونشر نتائج جودة مياه الشاطئ
تفعيل أدوار الشرطة البيئية المحلية والمراقبين الجماعيين لزجر المخالفات البيئية، من قبيل رمي النفايات، وتخريب المساحات الخضراء، والتلوث السمعي والبصري، مع تطبيق غرامات قانونية رادعة (القانون 99.12)
الرفع من تأهب مصلحة الصحة ومصلحة منع الغش لمراقبة جودة المواد الغذائية خصوصا الأسماك وتوفير الشروط الصحية الملائمة لعرضها في الأسواق
التفعيل الصارم للمبدأ القانوني “الملوِّث يؤدي” في مواجهة كل المنشآت أو الجهات التي تساهم في تلويث واد مرتيل وشاطئه (القانون 99.12)
إدراج ميزانية خضراء تتضمن خطاً تمويلياً خاصاً بدعم المشاريع والابتكارات البيئية التي تقودها الجمعيات المحلية ضمن الميزانية السنوية لجماعة مرتيل
إدماج البعد البيئي ومقاربة النوع الاجتماعي في برنامج عمل الجماعة ودعم الاقتصاد الأخضر النسائي عبر تشجيع التعاونيات النسائية المحلية في مجالات صديقة للبيئة
وفي الختام، نؤكد، بصفتنا مكونات من المجتمع المدني، التزامنا الراسخ بمواصلة الدفاع عن الحقوق البيئية لمدينة مرتيل، والاستمرار في الترافع السلمي والقانوني من أجل جعلها نموذجاً لمدينة ساحلية مستدامة، تنسجم فيها جمالية المكان مع سلامة البيئة وجودة العيش وهو ما يستدعي تعبئة موارد مالية استثنائية في طار مشاريع التنمية المحلية والجهوية




