متابعات

تطوان: شباب يسائلون مسار الديمقراطية التشاركية

محمد بنعيسى
نظم مرصد الشمال لحقوق الإنسان بشراكة مع الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان مائدة مستديرة بالمركز الثقافي إكليل بتطوان يوم السبت 2 ماي 2026 حول موضوع الديمقراطية التشاركية بين الأنماط التقليدية والحديثة شارك فيها مجموعة من الأطر الشبابية. جاء اللقاء في إطار تعزيز ثقافة الديمقراطية التشاركية وإشراك المواطنين والمجتمع المدني في صياغة وتقييم السياسات العمومية، بهدف ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمساءلة. تميز الحدث بحضور باحثين وفاعلين جمعويين ناقشوا التحولات في آليات المشاركة، وركزوا على أهمية تطوير المشاركة المواطنة وتجاوز الإكراهات لتحقيق التفعيل الأمثل للديمقراطية التشاركية في المغرب
في مستهل اللقاء تناول الباحث في العلوم السياسية صفوان حيون في مداخلته أبرز صور الديمقراطية التشاركية التقليدية، مبرزاً أن هذه الأخيرة تجلت عبر عدة أشكال من المشاركة المجتمعية، من بينها الاجتماعات العمومية للأحزاب السياسية، وتقديم العرائض، ووساطات المجتمع المدني، والاحتجاجات، إضافة إلى الاستفتاءات. وأكد المتدخل أن هذه الأشكال، رغم أهميتها التاريخية والسياسية، ظلت في فترات سابقة تعاني من محدودية التأطير القانوني والمؤسساتي، الأمر الذي أثر على نجاعتها وحدّ من قدرتها على التأثير المباشر في صناعة القرار العمومي
الباحث والفاعل الجمعوي عبد الحي اليوسفي ركز من جهته على الأسس الدستورية والقانونية للديمقراطية التشاركية في المغرب، مشيراً إلى أن دستور 2011 لعب دوراً محورياً في إرساء هذا النمط الديمقراطي عبر تضمينه لمقتضيات تضمن إشراك المواطنات والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني في إعداد وتقييم السياسات العمومية. كما ركز على القوانين التنظيمية المفعِّلة، خاصة تلك المتعلقة بالعرائض، الملتمسات التشريعية، الجماعات الترابية، والحق في الحصول على المعلومة. رغم ذلك، أشار اليوسفي إلى وجود صعوبات في التطبيق العملي وضعف الوعي المجتمعي بآليات المشاركة، مع التأكيد على أهمية الوسائط الرقمية في توسيع المشاركة وتعزيز التواصل بين المؤسسات .والمواطنين
الأستاذة الباحثة وردة الحميني سلطت الضوء على دور الرقمنة في تعزيز المشاركة المواطنة، موضحة أن التحولات الرقمية أوجدت طرقاً جديدة للتفاعل السريع والانفتاح على المعلومات، مما وسّع من مشاركة المواطنين في النقاشات العامة وصنع القرار. وأكدت على أهمية المواطنة الرقمية المبنية على الاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا لتبادل الآراء وإنتاج المعرفة والمساهمة الفعالة في معالجة القضايا المجتمعية، مع التأكيد على دورها في تعزيز الشفافية والمساءلة وتقوية الحكامة المحلية
وقد تميزت ردود فعل الحاضرين والحاضرات بالتأكيد على أن نجاح الديمقراطية التشاركية يظل رهيناً بتوفير بيئة قانونية ومؤسساتية ملائمة تشجع على المشاركة المواطنة وتعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات حيث أن الديمقراطية التشاركية لم تعد مجرد خيار تكميلي للديمقراطية التمثيلية، بل أصبحت ضرورة تفرضها التحولات الاجتماعية والسياسية والرقمية الراهنة وأكدوا على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تبسيط المساطر القانونية والإدارية المرتبطة بآليات المشاركة، وتعزيز التكوين والتأطير في مجال المواطنة الرقمية، بما يضمن مشاركة أوسع وأكثر فعالية للمواطنات والمواطنين في تدبير الشأن العام وترسيخ قيم الديمقراطية والحكامة الجيدة

 

 

Related Articles

Back to top button
error:

Discover more from بوابة المجتمع المدني بمدينة مرتيل ومحيطها

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading