إدماج الإعاقة في صلب التنمية.. رسائل قوية من ندوة بتطوان

نظمت جمعية الحمامة البيضاء لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مساء الثلاثاء 19 ماي بتطوان، ندوة دراسية حول موضوع الديمقراطية التشاركية كرافعة للتماسك الاجتماعي، وذلك بشراكة مع الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان حضرها عدد هام من الفاعلين الجمعويين والمؤسساتيين والأكاديميين وأشخاص في وضعية إعاقة. وتندرج هذه الندوة، وفق الورقة التأطيرية، في إطار اختتام مشروع “بدورنا نشارك” الرامي إلى تعزيز المشاركة المواطنة وإدماج بعد الإعاقة في البرامج التنموية الترابية. وأبرزت الورقة ذاتها أن هذا اللقاء ينعقد في سياق وطني ودولي يتسم بتزايد الاهتمام بقضايا الإعاقة باعتبارها قضية حقوقية وتنموية، مع التشديد على ضرورة الانتقال من منطق الرعاية إلى منطق الحقوق والمشاركة. كما استحضر هذا التوجه مخرجات القمة العالمية للإعاقة المنعقدة ببرلين سنة 2025، وما رافقها من دعوات إلى تسريع إدماج الإعاقة في السياسات العمومية وتفعيل آليات تنفيذ ملموسة على المستويين الوطني والترابي. وعلى الصعيد الوطني، تفيد معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 بأن نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة تبلغ نحو 4.8 في المائة من مجموع السكان، أي ما يقارب 1.73 مليون شخص، مع تسجيل تفاوتات مجالية واضحة، لاسيما في الوسط القروي. وهو ما يبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربة ترابية دامجة، قائمة على التخطيط المبني على المعطيات الدقيقة، وتستحضر مبادئ العدالة المجالية والإنصاف في الولوج إلى الخدمات العمومية.
استهل اللقاء بعرض نتائج ومخرجات مشروع “بدورنا نشارك” (الدليل رفقته)، وبعدها قام الفاعل الجمعوي عبد المالك أصريح، دكتور في القانون العام، بتسيير الجلسة العلمية التي عرفت ثلاث مداخلات قيمة. المداخلة الأولى، التي حملت عنوان “من الديمقراطية التشاركية إلى التماسك الاجتماعي”، تناول فيها الدكتور محمد الشرايمي، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بمرتيل، تطور تمثل الإنسان من كونه مجرد منتج في المجتمعات الرأسمالية إلى فاعل اجتماعي كامل الحقوق. كما توقف عند شعار “لا شيء عنا بدوننا” باعتباره من أبرز الشعارات التي كرست التحول في مقاربة قضايا الإعاقة، من منطق الرعاية والإحسان إلى منطق الاعتراف والحقوق. وأكد المتدخل أن الولوجيات تعد مؤشرا على ترسيخ الديمقراطية التشاركية، فيما تشكل العدالة الرقمية جزءا لا يتجزأ من العدالة الاجتماعية
أما المداخلة الثانية، فتمحورت حول تجربة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في إدماج بعد الإعاقة ضمن سياساتها وبرامجها التنموية، قدمها الأستاذ عقيل عبد الصبور، ممثل مجلس الجهة. ووجه المتدخل انتقادات للسياسات العمومية التي، بحسب تعبيره، لا تشتغل بمنطق التراكم، مبرزا وجود فجوة، بل قطيعة، مع كل محطة انتخابية وتجديد المؤسسات. كما سجل وجود بون شاسع بين منطوق الدستور والواقع، مشيدا في المقابل بتجربة جمعية الحمامة البيضاء في التراكم وتحقيق الاستمرارية. وأوضح أن برنامج التنمية الجهوية أدرج بعد الإعاقة ضمن 14 برنامجا و64 مشروعا بغلاف مالي يصل إلى 6 ملايير، بما يعكس مركزية البعد الاجتماعي مقارنة ببرنامج التنمية السابق. كما نبه إلى ضعف تأثير المجتمع المدني الذي لا يرقى إلى مستوى الإحراج، مؤكدا الحاجة إلى قوانين مؤطرة للمشاركة المواطنة
وفي المداخلة الثالثة، المعنونة بـ”آفاق ومداخل تعزيز البعد الترابي للسياسات العمومية المتعلقة بالأشخاص في وضعية إعاقة”، قدم الأستاذ البغدادي، ممثل كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، عرضا ركز فيه على السياق العام والإطار المرجعي والمرتكزات المؤطرة لعمل المؤسسة. كما قدم تشخيصا ترابيا لتدخلها في مجال الإعاقة، مستعرضا التحولات النموذجية التي تم إنجازها، ومن بينها القانون 10.03، ومؤكدا أن الإعاقة قضية تهم المجتمع بأكمله. وأعلن، في هذا السياق، أن كتابة الدولة ستنظم خلال شهر يونيو المقبل الحملة الوطنية التحسيسية الثانية لمحاربة التمثلات الاجتماعية السلبية
وفي ختام الندوة، أكد الحضور على ضرورة اعتماد خارطة طريق محلية ملزمة للجميع، وإدماج بعد الإعاقة في المخططات التنموية للمجالس الترابية، مع تعميم مخطط جهة طنجة-تطوان-الحسيمة كنموذج يحتذى به، فضلا عن الدعوة إلى اعتماد ميثاق محلي للولوجيات وضمان مشاركة فعلية للأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ، وتقييم البرامج ، والسياسات العمومية ،والترابية
آليات الديمقراطية التشاركية رافعة لدمج بعد الإعاقة في البرامج التنموية الترابية، دليل الممارسات الفضلى
ألبوم صور




