التربية الإعلامية، القيادة النسائية، والإعلام المسؤول.. ثلاثية حملة “أصوات التحصين” لمحاربة التطرف العنيف

طنجة، اسماعيل القرهبي
في ظل تصاعد خطابات التطرف العنيف وانتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت، أطلق تحالف أصوات التغيير الإعلامي بشراكة مع تحالف إصرار للتمكين والمساواة حملة “أصوات التحصين”، وهي مبادرة رقمية تهدف إلى تعزيز التربية الإعلامية، مكافحة التضليل الإعلامي، وتمكين القيادات النسائية في جهود الوقاية من التطرف العنيف. وتأتي هذه الحملة، الممتدة من فاتح يناير إلى 14 مارس 2025، في سياق الجهود الرامية إلى تمكين الأفراد، خاصة الشباب والنساء، من مواجهة الدعاية المتطرفة عبر أدوات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات.
تركز الحملة على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تعزيز الدراية الإعلامية والمعلوماتية، من خلال تمكين الأفراد من التفكير النقدي وتحليل الأخبار لمحاربة التضليل الإعلامي والدعاية المتطرفة.
وحسب تصريح مسؤول التواصل عن الحملة، فقد تم إنتاج مجموعة من المحتويات التوعوية، من بينها كبسولتين رقميتين حول كيفية التحقق من الأخبار ومحاربة خطاب الكراهية، وأخرى تتعلق بكيفية توظيف وسائل التواصل الاجتماعي للترويج للدعايات المتطرفة وخطابات الكراهية وكيفية مواجهة هذه الحملات، بالإضافة إلى حلقة نقاش مع الصحافي الاستقصائي هشام حذيفة ومؤسس مدرسة التفكير النقدي بالمغرب حول أساليب التضليل الإعلامي، والتجنيد الإلكتروني عبر الدعايات المتطرفة وخطابات الكراهية، فضلاً عن صور تعليمية توضح خطوات التحقق من الأخبار وتجنب الوقوع في فخ الدعاية المتطرفة
واضاف نفس المتحدث، أن المحور الثاني للحملة يركز على إبراز دور القيادات النسائية في الوقاية من التطرف العنيف، من خلال تسليط الضوء على النساء كفاعلات في جهود بناء مجتمعات أكثر تسامحًا واستقرارًا. وقد تم إنتاج سلسلة من الحوارات الإعلامية ضمن بودكاست “أصوات التحصين”، استضافت في إحداها السيدة إكرام يمبور، رئيسة هيئة المساواة بمرتيل، للحديث عن تجربتها الشخصية والمدنية في هذا السياق وكذا التحديات التي تواجه النساء في محاربة الفكر المتطرف والمقاربات المعتمدة في الوقاية وتعزيز الصمود، كما استضافت حلقة أخرى عائشة السكماسي، المديرة التنفيذية لجمعية صوت النساء المغربيات، التي شاركت تجربتها في تمكين الفئات الهشة وحمايتها من الاستقطاب المتطرف
أما المحور الثالث، فيتعلق بدور الإعلام المسؤول في توجيه الرأي العام، إذ تسعى الحملة إلى توظيف وسائل الإعلام كأداة لتعزيز القيم الإيجابية، ومحاربة الأخبار الزائفة، والتصدي للخطابات التحريضية التي تساهم في نشر الفكر المتطرف. وقد تم دعم هذا التوجه بإنتاجات رقمية تهدف إلى تسليط الضوء على دور الإعلام في تعزيز خطاب بديل مبني على التعايش والسلام، ونشر ثقافة التفكير النقدي بين أفراد المجتمع، والتي سيتم نشرها في الأيام القليلة المقبلة
ومن خلال هذه المحاور، تطمح الحملة إلى تحقيق أثر مجتمعي ملموس، عبر رفع الوعي الإعلامي والمعلوماتي، وتمكين القيادات النسائية، وتوسيع نطاق التأثير الرقمي. وقد ساهمت المبادرة في تعزيز قدرة الجمهور المستهدف على تحليل الأخبار وكشف المعلومات المضللة، كما أتاحت الفرصة للنساء للمشاركة الفعالة في النقاشات العامة حول مكافحة التطرف العنيف، بالإضافة إلى توسيع دائرة التفاعل مع المحتوى الرقمي، من خلال الفيديوهات والبودكاستات التوعوية
وحرصا على استدامة الحملة بعد انتهائها، يعمل تحالف أصوات التغيير الإعلامي وتحالف إصرار للتمكين والمساواة على إرساء آليات لضمان استمرار التوعية، من بينها إنشاء مكتبة رقمية بالمحتوى المنتج على صفحات التحالف، وتنظيم دورات تدريبية حول التربية الإعلامية والمعلوماتية من خلال تنفيذ برنامج مدرسة التفكير النقدي بطنجة بشراكة مع En toute lettre، وإشراك الإعلاميين والمؤثرين في نشر مضامين الحملة، بالإضافة إلى بناء شراكات مع المؤسسة الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني ذات الأهداف المشتركة
ويمكن للراغبين في دعم هذه المبادرة والمساهمة في نشر الوعي حول مخاطر التطرف العنيف والتضليل الإعلامي متابعة الحملة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك




