الشأن المحلي

 كارثة تلويث الهواء من المنطقة الصناعية بتطوان تعود إلى الواجهة

بادر السكان المجاورون للمنطقة الصناعية بتطوان مؤخراً إلى توجيه عريضة إلى السيد عامل عمالة تطوان تتعلق بالأضرار الناتجة عن الروائح الكريهة المنبعثة من إحدى الوحدات الصناعية في المنطقة. طالب المواطنون في هذه العريضة بالتدخل العاجل من أجل فرض احترام المعايير البيئية وحماية حقهم الأساسي في تنفس هواء نقي وغير ملوث.
وفي السياق ذاته، نُشر قبل أسبوع مقال في جريدة بريس تطوان تحت عنوان: “تلوث خطير بالمنطقة الصناعية بتطوان يثير مخاوف بيئية وصحية وسط صمت الجهات المعنية“، مما أعاد تسليط الضوء على هذه القضية وأثار اهتماماً واسعاً بين السكان، خاصة أولئك القاطنين في المحيط المباشر للمنطقة الصناعية.
تجدر الإشارة إلى أن جمعيات الأحياء المجاورة للمنطقة الصناعية قامت بعدة مبادرات منذ عام 2020، من بينها تقديم عرائض وشكايات إلى مختلف الجهات المعنية على مستوى الإقليم والجهة، بالإضافة إلى توجيه أسئلة كتابية لعدد من الوزراء بشأن تفعيل لجان الصحة المحلية لمراقبة الوضع البيئي في المنطقة الصناعية. كما تم توجيه مراسلة إلى الأميرة لا لا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، وقعتها ست جمعيات سكنية، إضافة إلى مراسلة مصلحة البيئة بسرية الدرك الملكي حي المطار.
وفي عام 2021، قامت جمعية حي أم كلثوم باستطلاع شمل 250 من السكان، وأظهر أن أبرز الأضرار الصحية التي يعاني منها السكان بسبب هذه الانبعاثات هي: صعوبة في التنفس، الشعور بالتقزز، الحكة في العيون، والدوار.
أما على الصعيد الأكاديمي، فقد أعد طلبة من كلية العلوم دراسة في عام 2019 تشير إلى أن عدداً من الوحدات الصناعية، خصوصاً تلك التي تعالج مخلفات الأسماك لصناعة الزيوت ومساحيق التجميل، تطلق كميات كبيرة من الغازات السامة خلال عمليات التصنيع، وهي المصدر الرئيسي للروائح الكريهة. وتبين أن الغازات الناجمة عن النشاط الصناعي بالمنطقة تتكون من ثاني أكسيد الكبريت، وأول أكسيد الكربون، وإيثيل بنزين، ومركبات عضوية دقيقة متطايرة، وكلها تشكل خطراً كبيراً على صحة السكان.
وفي ظل استمرار معاناة السكان في مرتيل وتطوان والعاملين في المنطقة الصناعية من هذه الكارثة البيئية المزمنة، ومع الصمت المهيب من المسؤولين ولا مبالاة الوحدات المعنية، يبقى الأمل معقوداً على فرض تجهيز هذه الوحدات بأنظمة حديثة لمعالجة الغازات الضارة، الأمر الذي يمكن أن يحد من هذه الآفة وربما يقضي عليها نهائياً وإلا ترحيلها إلى وجهة بعيدة عن المناطق الحضرية
وقد قدمت الدراسة المشار إليها بعض الحلول المتداولة لمعالجة هذه المشكلة، من بينها: استخدام سوائل الامتصاص، واستعمال مرشحات القماش لاحتجاز الجسيمات الدقيقة، والكربون المنشط لإزالة المركبات العضوية المتطايرة، بالإضافة إلى استبدال الوقود الأحفوري بمصادر طاقة نظيفة في عمليات الحرق.

Related Articles

Back to top button
error:

Discover more from بوابة المجتمع المدني بمدينة مرتيل ومحيطها

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading