تجربة العشران في دورتها الرابعة بطنجة تؤكد أهمية الارتجال المسرحي في تطوير الذات وتجاوز العزلة النفسية

خليل كطناوي
شهد فضاء تكنوبارك بطنحة مساء الأحد 10 ماي 2026 تنظيم النسخة الرابعة من عرض “العشران” لمباريات الارتجال المسرحي، في لقاء فني جمع أربع فرق في منافسة ودية امتزجت فيها سرعة البديهة، الحضور الركحي، والتفاعل المباشر مع الجمهور.
هذا الحدث الذي تنظمه مجموعة العشران أكد مرة أخرى أن مسرح الارتجال لم يعد مجرد فرجة ترفيهية، بل أصبح مساحة حية لاختبار الإنسان داخل الموقف الآني، حيث يتحول الممثل إلى كائن يشتغل على الانفعال، الإصغاء، والقدرة على تحويل التوتر إلى فعل إبداعي مباشر.
وقد عرفت الأمسية حضور الفنان المسرحي و السيكودرامي خليل كطناوي كضيف شرف، إلى جانب تنشيط الفنان زياد الشياخي وتحكيم الفنان هشام فراجي، وسط أجواء تفاعلية حافظت على إيقاع العرض من بدايته إلى نهايته.
ما يميز تجربة “العشران” ليس فقط الطابع التنافسي، بل اشتغالها على فلسفة الارتجال باعتباره تمرينًا نفسيًا وجماعيًا في الآن نفسه. وهنا تظهر نقطة التقاطع العميقة بين مسرح الارتجال أو “السيكودراما”، حيث يعتمد الطرفان على التعبير التلقائي، تحرير الانفعال، واستحضار الذات داخل فضاء جماعي يسمح بإعادة بناء العلاقة مع الآخر.
فالسيكودراما، التي أسسها الطبيب جكوب مورينو تقوم على فكرة أن الأداء التمثيلي التلقائي يمكن أن يكشف مناطق خفية داخل الإنسان، وهي الفكرة نفسها التي يشتغل عليها الارتجال المسرحي حين يضع الممثل أمام لحظة غير متوقعة تجبره على الصدق والانخراط الكامل في اللحظة.
وخلال هذه المباراة، بدا واضحًا أن الفرق المشاركة لا تكتفي بتقديم مشاهد فكاهية أو تنافسية، بل تخلق مختبرًا إنسانيًا مصغرًا تتقاطع فيه المشاعر، التوترات، والذاكرة الجماعية، مما يجعل الجمهور جزءًا من التجربة وليس مجرد متفرج سلبي.
إن تجربة “العشران” تفتح الباب أمام التفكير في مسرح الارتجال كأداة ثقافية وتربوية ونفسية، قادرة على إعادة الاعتبار للتعبير الحر، وللقدرة على الإصغاء والتفاعل داخل مجتمع يعيش ضغط الإيقاع السريع والعزلة النفسية.




